الراغب الأصفهاني
481
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
الرّمي والحلق روى ابن عباس قال : قدمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة المزدلفة أغيلمة بني المطلب على جمرات العقبة ، وجعل يلطح أفخاذنا ويقول : أبنيّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس . وقال ابن عمر : وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمنى في حجة الوداع للناس يسألونه ، فجاءه رجل فقال : يا رسول اللّه نحرت قبل أن أرمي ، فقال : إرم ولا حرج . قال : فما سئل يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج . حرم مكة والمدينة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من قطع شجرة من الحرم صوّب اللّه رأسه في جهنم . وقال يوم فتح مكة : إن هذا البلد حرمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة لا ينفر صيده ولا يعضد شوكة ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ، ولا يختلي خلاه ولا يحل فيه القتال لأحد من بعدي . ولم يحلل إلا ساعة من نهار . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة فيما سواه . وقال عليه الصلاة والسلام : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدكم هذا والمسجد الأقصى . وحرم ما بين لابتي المدينة ونهى عن الصيد فيه . وقال : من أخذ رجلا يصيد فيه فله سلبه وسلب سعد بن أبي وقاص . من رآه يصيد في حرم المدينة فكلموه فيه ، فقال : لا أرد عليكم طعمة أطعمنيها اللّه ، ولكن إن شئتم أعطيتكم ثمن سلبه . زيارة قبره صلّى اللّه عليه وسلّم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة . وقال : من صلّى عليّ عند قبري سمعته ومن صلّى عليّ من البعد سمعته . إباحة المبايعة وكراهتها للحجّاج قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كان ذو المجان وعكاظ متجر الناس في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ « 1 » . وقالوا : ما حج ولكن دج أي خرج للتجارة ، وقيل فلان حاج أو داج . وقال الفضيل رحمه اللّه : وضعت مكة للعبادة والتوبة والحج والعمرة والزهادة
--> ( 1 ) القرآن الكريم : البقرة / 198 .